أخر الأخبار

درويش في قداس الميلاد : الكلمة صار جسداً، لنعرف مدى حب الله لنا

الحنان –
احتفل رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش بقداس عيد الميلاد المجيد في كاتدرائية سيدة النجاة في زحلة، بحضور النائب جورج عقيص، منسق القوات اللبنانية في زحلة المحامي طوني القاصوف وجمهور غفير من المؤمنين.
بعد الإنجيل المقدس القى المطران درويش عظة توجه فيها بالتهنئة لجميع اللبنانيين، وشرح معاني العيد فقال :” المسيح ولد فمجدوه !!
بهذه العبارة أتوجه اليكم جميعاً أيها الأحباء، كهنة ورهبان وراهبات وعلمانييين، كلُّ من موقعه، وزراء ونواب ومدراء عامين، قضاة وعسكريين وموظفين، وعاملين في الأبرشية والرعايا والجوقة والوكلاء والمجالس الأبرشية والراعوية واللجان كافة، أعايدكم بعيد ميلاد يوسع المسيح المخلص متمنياً لكم اعياداً مقدسة.
في هذا العيد يبداً حوار المحبة بين الله والإنسان، بين كل واحد منا وبين الله المتجسد طفلاً في مغارةلأجل خلاصنا ولأجل أن يعمّ الفرح والسلام قلوبنا.
يدعونا انجيل الميلاد الى الإقتراب من المذود لنعاين الطفل المولود من مريم العذراء.
من هو هذا الطفل؟ وماذا يعني لنا ان الله تجسّد وصار انساناً ؟
يلخص الرسول بولس الجواب في رسالته الى العبرانيين ” ان الله بعد ان كلّم الآباء قديماً بالأنبياء مراراً عديدة وبشتى الطرق، كلّمنا نحن، في هذه الأيام الأخيرة، بالإبن الذي جعله وارثاً لكل شيء وبه ايضاً انشأ العالم ” ( عبر 1/1-3).”
وأضاف “ان اجمل هدية أعطيت للإنسان منذ تكوين الخلق هي تجسد الخالق بشخص يسوع المسيح، صار الله، الكلمة المتجسد، صار بشراً، كما عنون يوحنا الرسول انجيله :” في البدء كان الكلمة والكلمة كان لدى الله، وكان الكلمة الله… والكلمة صار جسداً وسكن في ما بيننا وقد شاهدنا مجده : مجداً من الآب لإبنه الوحيد، الممتلئ نعمة وحقاً” ( يوحنا 1/1-14)
هذه الهدية الأبدية تفوق ادراك الإنسان، فكيف يصير الخالق انساناً، وكيف يشابه خليقته بضعفها ومحدوديتها !!.. وما هذا التواضع اللامحدود الذي جعله يختار ان يتجسد طفلاً ويولد في مغارة، في مكان لا يسكنه حتى افقر الفقراء!.. انه الحب اللامتناهي، حب لا يملكه الا الله وحده، وأحد اهداف هذا الحب هو ان يتنعم الإنسان بملامسة الله مصدر كل الحب، وأن يكون الإنسان بدوره قبساً منه، ينير دربه ويستنير به الذين يلتمسون صوت الرب.
عندما نرى هذا الطفل الإلهي وهو يدخل زمننا المحدود في المكان والزمان، نرى الله ونعاين مجد الله، تماماً كما نراه معلقاً على الصليب، انه يسوع المخلص. النور البهي الذي لا يغرب، والذين يؤمنون به يصبحون أبناء الله يشعّون نوراً كما يقول يسوع :” انتم نور العالم”.”
وتابع درويش ” أدعوكم في يوم الميلاد هذا ان تتوقفوا عند عظمة هذا الحدث وتلمسوا جماله ومن خلال هذه الليترجيا والترانيم الميلادية نتمكن ان نتعرف على هذا الإله الذي تجسّد وصرنا نراه بأعيننا.
” ان حمل الله ولد على الأرض مانحاً الفداء للعالم ”
” اليوم الذي لا بدء له يبتدئ. والكلمة يتجشد ”
” ان مخلصنا قد افتقدنا من العلى. من مشرق المشارق. نحن الذين كنا في الظل والظلمة. وقد صادفنا نور الحق . لأن الرب قد ولد من البتول ”
هذه الصلوات تدفعنا مجدداً لنتساءل : لماذا صار الله انساناً؟ ولما الكلمة صار جسداً؟
هناك ثلاثة أسباب ادعوكم لتفكروا بها :
اولاً : الكلمة صار جسداً، لنعرف مدى حب الله لنا. ” فلقد أحب الله العالم حتى انه بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية ( يوحنا 3/16 )، التجسد اذن كشف لنا حب الله وصار هذا الحب في متناولنا.
ثانياً : الكلمة صار جسداً، ليكون نموذجاً لنا وطريقاً لقداستنا، فالله الآب يدعونا لنصغي الى يسوع :” هذه وصيتي : أن يحب بعضكم بعضاً كما احببتكم انا ” ( يوحنا 15/12 ). لقد أحب الله بطريقتنا نحن البشر، في العائلة وفي المجتمع ومع الأصدقاء، مرّ ايضاً بالآم ومعاناة كثيرة ونحن صرنا قادرين على التمثل به، وقد مكنتنا حياته معنا من ان نكون من تلامذته ونتعلم في مدرسته.
ثالثاً : الكلمة صار جسداً ليجعلنا شركاء في طبيعته الإلهية. كما يقول القديس أتناسيوس : ” صار الله انساناً لنصير نحن آلهة ” .
تعالوا أيها الأحباء نذهب الى المغارة ونكتشف سر الميلاد، فهناك نجد النعيم ونختبر الحب ونفهم التواضع ونعاين النور ونعيش الوداعة والفرح.
تعالوا ننتمي الى المغارة لأنها تفتح لنا طريق الحياة، فالله كرّم انسنيتي ورفعها اليه، لقد منحني النعمة لأنتمي اليه ولأكون علامة رجاء للآخرين . ” ”
وبعد القداس انتقل الحضور الى صالون المطرانية حيث قطع قالب حلوى بالمناسبة وتبادل الجميع التهاني بميلاد السيد المسيح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى