أخر الأخبار

زحلة صلّت من اجل وحدة المسيحيين

الحنان _

التقت كنائس زحلة في لقاء صلاة من اجل وحدة المسيحيين تحت عنوان ” وأظهر لنا اهلها عطفاً نادراً” عقد في كاتدرائية سيدة النجاة، تلبية لدعوة مجلس اساقفة زحلة والبقاع وضمن اسبوع الصلاة من اجل وحدة المسيحيين، شارك فيه رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش، راعي ابرشية زحلة المارونية المطران جوزف معوض، راعي ابرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس المتروبوليت انطونيوس الصوري، راعي ابرشية زحلة للسريان الأرثوذكس المطران بولس سفر، ، القسيس رمزي ابو عسلي ممثلاً الكنيسة الإنجيلية، الأب اليشان ابارتيان ممثلاً الأرمن الكاثوليك، الأب طوني حمزو ممثلاً السريان الكاثوليك، الأب سفر خميس ممثلاً الطائفة الأشورية، المرنمة الدكتورة رانيا يونس وعدد كبير من الرهبان والراهبات وشبيبة الأبرشيات والمؤمنين.
بداية اللقاء مع كلمة ترحيب من الأرشمندريت نقولا الصغبيني ومن ثم صلوات وتأملات تخللتها تراميم دينية من مختلف الطقوس قدّمتها الكدتورة رانيا يونس و جوقات سيدة النجاة، نسروتو الأناشيد، كنيسة السيدة للسريان الأرثوذكس، ابرشية زحلة للروم الأرثوذكس وجوقة الكنيسة الأشورية.
القسيس رمزي ابو عسلي تلا الرسالة ، والمتروبوليت الصوري تلا الإنجيل المقدس ، ومن ثم كانت عظة لرئيس دير مار الياس الطوق الأب سابا سعد قال فيها :
” يجتمع المسيحيون في العالم كلّه في مثل هذا الأسبوع المبارك من كل سنة ليرفعوا أيديهم، ويسموا بأفكارهم، ويتطلعوا بقلوبهم لله تعالى، مبتهلين سوياً لتتحقق وحدة المسيحيين وبالتالي أمانة الهوية المسيحية التي لا تقوم الا على وحدة الرأي والأفكار والأهداف والايمان .
وما أشبه اجتماعَ اليوم باجتماع العنصرة منذ ألفَي سنة، اذ تنادى تلامذة يسوع ومريم العذراء بارادة الهية، ليتلقوا نِعَم الروح القدس فيتجددوا بروح واحد ويتجندوا لخدمة البشارة .
ويأخذنا هذا النهار الى المشهدية المصوّرة في انجيل القديس يوحنا في الفصل السابع عشر، حيث يبتهل السيد المسيح الى الآب الأزلي مصّلياً وطالباً لتلاميذه أن يكونوا واحد كما هو والآب فالوحدة المطلوبة في هذا الفصل الانجيلي تقوم على أمرين غايةٍ في الأهمية:
الأمر الأول: وحدة الثالوث هي صورة للهوية المسيحية، فكل لحظة انقسام هي عيش خارج هذه الهوية ، وبالتالي الوحدة ليست ترفاً أو وجهة نظر، بل هي الهوية بالذات. والقضية المركزية في قلب الكنيسة لأنها الوصية الأخيرة للسيد المسيح قبل مشروع الفداء.
والثاني: أن ليس بامكان كيان غيرِ موحّد أن يشكّل قوة استقطاب للآخر، فالبشارة لا تأخذ قوتّها ومداها الاّ عندما يكون المسيحيون في العالم موحدّين، وهذا ما تشير اليه الآية:
” فليكونوا بأجمعهم واحداً……. ليؤمن العالم بأنك انت أرسلتني. ”
هذا الانقسام يعطينا جواباً أن من أصل 7 مليارات انسان ليس هناك الاّ ميليارَيْ يعتنقون المسيحية ، متذكرّين أن ” الويل لي ( انا المسيحي ) ان لم أُبشّر. ” ”
واضاف ” يهدف أيضاً هذا اللقاء الى كسر جمود القلوب وتصلّبها، والى الجرأة المستمدّة والنابعة من الصلاة معاً واللتي تتجلّى في:
1- الخروج من القوقعة والشرنقة الى رحاب اللقاء الفاعل.
2 – التعبير عن الألم الناتج عن الأنقسام والتباعد.
3 – الجرأة في مواجهة الذات والاعتراف بالنقص والكسل والذاتية.
4 – وخاصةً الجرأة في القول: ان الحقيقة الضائعة هي جلاّبة كل النزاعات، وولادّة كل الخلافات، وخارج الحقيقة لا يمكن عيش السلام وبالتالي الفرح.
الا ان الحقيقة النسبية والمؤقتة التي نمتلكها يجب أن لا تمنعَنا من شعور القلق الدائم الذي يحثّنا على متابعة المسير نحو الحقيقة المطلقة وهي يسوع المسيح.
5- والجرأة أيضاً في العيش والتطبيق والعمل على تعميد المفهومين البشريين، العدالةِ والتضامنِ البشري على ما جاء في كلمة قداسة البابا فرنسيس في افتتاح اسبوع الصلاة لأجل الوحدة لهذه السنة.”
وتابع ” اننا ننتظر الوحدة ونؤكد أنها حاصلة لأنها ارادة المسيح، ولكننا ندرك أيضاً أن رجال الكنيسة صغاراً وكباراً كما المعمدّين لا ينتظرون استجابة الصلاة بالترقّب السلبي لوحدة بين المسيحيين تأتي جاهزة مكتملة ومعلّبة، ذلك أن الوحدة المنشودة ليست معطىً جامداً، بل هي قضية ومشروع عمل يومي، هي جهد وسعي مستمر، هي قابلية وطوعية لقبول التغيير واستعداد مؤمن للتخلّي.
الوحدة هي هاجس ومطرقة تقلقنا وتقضى مضاجعنا، هي شعور دائم بالغربة لحين لقاء عائلة المسيح. و جميعنا يعلم أن انتظاراتِ العالم تداهم الكنيسة، وأن المعمدين في العالم يتطلعون الى ثورة تنتفض لتنفض غبار التاريخ، وتنطلق من صحوة جماعية تعبر الى وعي متقدّم محفّز بالايمان والمحبة اللذّين يشكلّان نبض الأنجيل كلّه.
وأختم كلمتي بصرخة ضميرية أن بلسموا جراح الأب يسوع والأم مريم لأن جراح الأهل تبقى نازفةً ما دام الأبناء منقسمين.أجدّد شكري لأصحاب السيادة وكافة الأباء الكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين جميعاً. وأسوق شكراً خاصاً للجنة المحضّرة لهذا اللقاء، ولكل المشاركين والمساهمين فيه من جوقات وقرّاء، وللوسائل الأعلامية المرئية والمسموعة، وللمرنمة د. رانيا يونس على مشاركتها اللطيفة. وعلى أمل اللقاء في مناسبات وأعياد مشتركة، تكون ثمرة هذه الصلاة ونتيجة عمل اللجان المختصة بالمساعي الوحدوية، ألتمس بركة أصحاب السيادة والأباء جميعاً.”
ومن بعدها شارك الأباء حمزو،ابارتيان، اسكندر وخميس بتلاوة النوايا مع المؤمنين، وكانت كلمة ختامية للمطران معوض شرح فيها تاريخ اسبوع الصلاة من اجل الوحدة وقال :
” صلاتنا اليوم تندرج ضمن الصلاة من اجل وحدة المسيحيين. واسبوع الصلاة لهذه السنة الذي يمتد من 18 حتى 25 كانون الثاني، بدأ الإحتفال به عام 1908 مع الأب بول واتسن وكان انتشاره خجولاً، عام 1935 توسع هذا الإنتشار وأخذ دفعاً جديداً مع كاهن فرنسي اسمه بول بوترييه، وحظي باهتمام مؤسسات على صعيد عالمي، كالمجلس المسكوني للكنائس والمجلس الحبري لتعزيز وحدة المسيحيين. وابتداء من عام 1975 بدأت فرق مسكونية التحضير لإسبوع الصلاة ، وهذا العام حضّر الصلوات فريق مسكوني من مالطا مؤلف من كاثوليك وارثوذكس وبروتستانت، وارتكزوا على الحدث الذي حصل مع القديس بولس المذكور في اعمال الرسل الفصلين 27 و 28 ، عندما يخبرنا عن نجاة مار بولس وركاب السفينة من الغرق ووصولهم الى مالطا واستقبال الأهالي لهم، من هنا كان شعار هذا العام ” وأظهر لنا اهلها عطفاً نادراً”.”
واضاف ” نحن لا نسعى وحدنا لتوحيد الكنيسة. نحن اصلاً كبشر لا نستطيع توحيد الكنيسة بقوانا البشرية وحدها، والبرهان وضعنا اليوم في الكنيسة منقسمين. نحن بحاجة لنعمة ربنا ونتّكل عليها لكي تساعدنا كبشر وكمسيحيين من كنائس مختلفة، لكي نصل الى وحدة الكنيسة، لا نيأس لأن العناية الإلهية معنا.
احياناً تظهر السبل مقفلة، ولكن ربنا قادر دائماً ان يفتح سبيلاً جديداً ولو كانت السبل مغلقة بشرياً، هو الوحيد القادر ان يوصلنا الى الوحدة. وفي مسعانا الى الوحدة علينا عدم الإتكال فقط على قدراتنا البشرية انما الإتكال على العنائية الإلهية.”
وختم “علينا ان نعيش مع بعضنا البعض القيم الإنسانية وبخاصة الأخوّة والتعارف على بعضنا البعض لنتعرّف على التاريخ والتقاليد واللاهوت، والمجمع الفاتيكاني، في نور الأمم العدد 15 يدعونا الى التعرف الى الكنيسة الأخرى وتقدير ما فيها من غنى، ونقدّر عمل الروح القدس في الكنيسة الأخرى ونعترف به.”
وفي نهاية اللقاء تلا الجميع صلاة الوحدة واعطى الأساقفة البركة الختامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى