أخر الأخبار

حرقوص لموقعنا Alhananpress: ثورة 17 تشرين كانت فرصة لولا دخول الأجندات السياسية والتلاقي هو شعار كل المراحل للعبور من الأزمات المتراكمة

الحنان _ زياد العسل

تعيش الساحة اللبنانية لحظات مفصلية على شتى الصعد السياسية، والإقتصادية، والأمنية في سلسلة مترابطة من الأحداث المتوقعة والتي يتوقع لها الكثير من المراقبين أن تكون مقدمة لواقع مر ينتظر الكيان برمته اذا لم تتم معالجات جذرية وتحديداً على المستوى الإقتصادي في ظل تأثر مباشر بما يجري في الإقليم وموقع لبنان على مقربة من فلسطين المحتلة الذي جعله منذ نشوئه عرضة للهزات بشتى أنواعها.

“النظام الطائفي فرض المحاصصة الطائفية وسهل تقسيم الوطن إلى مزارع متناحرة “

وفي حديث خاص بموقعنا Alhananpress رأى رئيس حركة التلاقي والتواصل مهدي حرقوص أن المشهد السياسي في لبنان اليوم هو نتيجة لتراكمات سياسية واللبنانييون قدموا آلاف الشهداء في الحرب اللبنانية لعناوين مناطقية وطائفية، والهدف من هذه الحرب خلق بيئة غير مستقرة في لبنان لكي يستغلها العدو الإسرائيلي.

“منابر دينية وقنوات تلفزيونية تابعة للزعامات الطائفية أثارت النعرات والتفرقة والتقسيم”

فزعماء الحرب أوقفوا إطلاقها في الطائف وغزوا فيما بعد لبنان بمناطق طائفية عبر منابر دينية ومدارس وقنوات، فكل منطقة من هذه المناطق أضحت بمثابة الجمهورية المستقلة ضد الآخر وهو الشريك في الوطن الذي اغتصبوا فكره، ورسالته، وحلمه، إلى أن وصلت هذه الأحزاب لمرحلة توزيع الوطن إلى مزارع خاصة لنهب ثورات الوطن، وهم اليوم يتنافسون على مصالحهم بعيدا عن مشروع وطني حقيقي وجدي لبناء وطن، والنتيجة هي كانتونات طائفية ومذهبية لخلق مجتمع متعصب ضد الآخر، وهذا ما يستغله العدو الصهيوني في لبنان.

“العين قاومت المخرز وانتصرت عليه”

وثمة حالة خلقت وهي المقاومة التي بدأت كحلم شباب ثم استطاعوا بعد جولات من الصراع لتأسيس مقاومة فعالة، وجدية ومحترفة، فيما بعد كسرت مقولة العين التي تقاوم مخرز، بعد انسحاب العدو دون قيد أو شرط، ولكن المشكلة أن إسرائيل دخلت من بوابات الفساد والتعصب والتطرف والمخدرات، فالعدو الصهيوني بدأ يستعمل سياسة التمزيق الداخلي من خلال تغذية النعرات الطائفية والمذهبية والمناطقية والحرب الإقتصادية التي نشهدها اليوم لتحقيق أهداف سياسية واضحة التوجهات.

فيما يتعلق بالمشهد الإقتصادي يرى حرقوص أن الحرب الإقتصادية لم تخلق منذ وقت قريب بل هي مخطط إستعمله الصهاينة لتجفيف منابع تغذية المقاومة من خلال تحويل الدولار إلى إيران التي اعتبروها الممول الأساس للمقاومة وحركاتها حول العالم والداعم لها، فالدولار جزء من الحرب ولكن ثمة من نهب البلد وهم جزء من هذا المشهد المخطط له مسبقا والنهب هو مخطط واضح لإيصالنا لما نحن عليه اليوم.

فيما يتعلق بالثورة الأخيرة يقول حرقوص ان الأحزاب السياسية حاولت إستثمار ثورة 17 تشرين من خلال ركوب موجة آلام الناس ومطالبها وغاياتها، فالطبقة السياسية كانت قلقة من هذه الثورة، ولكن المشكلة أن بعض الذين نزلوا للثورة لا يملكون ثقافة الثورة وهذا ما أدى لعدم وصولها للمكان الذي يجب أن تكون فيه من ناحية تحديد الأسباب والخطة، وكان يفترض أن تحدد بوصلة الثورة وأهدافها ولعل ابرز هذه الأمور هو شعار إسقاط النظام الطائفي الذي تنبثق عنه كل المشكلات، لذلك ثورة 17 تشرين حققت فجوة في الجدار ويمكن أن تحقق نجاحاً إذا تعاملت بخطة مدروسة وتحديد للأهداف وسوى ذلك ستبقى مرتهنة لأجندات حزبية وسياسية بعيدة عن أهدافها.

يرى حرقوص أن المطالبين بانتخابات مبكرة أضاعوا البوصلة لأن من وضع قانون هذه الإنتخابات هي الطبقة السياسية الموجودة، وبالإضافة للتنافس بين عناصر الثورة على السلطة وهنا تكمن مشكلة جوهرية أخرى، فالإنتخابات بداية تحتاج لوعي ثقافي وطني وقانون انتخابي عصري.

فيما يتعلق بالمحكمة الدولية التي سيصدر قرارها قريبا يرى حرقوص أن الإسرائيلين استهدفوا الرئيس الحريري بغية إعادة الإنقسام في الشارع اللبناني وابقائه مشرذما مقسما لخلق البلبلة والصراعات والتشنجات لقتل فكر المقاومة الذي حقق انتصارات وعدم تجسيد هذا الفكر في الشارع العربي، لذلك فالمحكمة الدولية عامل فتنة لتغذية الصراع الداخلي لا أكثر.

يؤكد حرقوص أن رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب انسان وطني وكفوء وجريء في اتخاذ الخطوة التي انتهجها في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ لبنان وهو القبطان الذي يحاول انقاذ هذه السفينة من الذين اغرقوا لبنان لعقود من الزمن سواء ممن سموا حسان دياب أو لم يسموه، فدياب أمام حمل ثقيل جدا في ظل ضغوط داخلية وخارجية، فالرئيس دياب لم يستطع تحقيق ما يريد ولكنه لن يسلم الراية ويتركها في مهب الريح، ومصلحة السياسيين الموجودين اليوم أن تبق هذه الحكومة لنهاية العهد، فالظروف صعبة في ظل وجودها بين فكي كماشة، ولكن الرهان عليها كبير من اللبنانيين.

ينهي حرقوص كلامه موجها رسالة للشباب اللبناني أن المطلوب اليوم هو قراءة تاريخية لأسباب الأزمات,والمطلوب عدم الوقوع في فخ الطائفية والمذهبية والمناطقية التي لا تخدم أحدا البتة سوى من أراد الإستثمار في هذا الإطار ,ولا حل جذري للشباب لبنان سوى التلاقي والتواصل لبناء لبنان الجديد والشعب المتعلم من الأخطاء التاريخية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى