أخر الأخبار

عيد “خميس البيضة” موروث شعبي لدى طائفة الموحدين الدروز تتناقله الأجيال في إبل السقي عشـية الفصح الشرقي

الحنان ـ ابل السقي ـ جورج العشي

“خميس البيضة” أو عيد البيض، موروث شعبي لدى طائفة الموحدين الدروز، تتناقله الأجيال منذ سنوات عديدة، وأضحى أهم عناوين عيد الفصح الشرقي، وتُعتبر بلدة إبل الســقي في قضاء مرجعيون، من القرى المسيحية – الدرزية النموذجية بطبيعتها الجميلة، وبعلاقات الودّ والمشاركة في المناسبات العامة التي تربط ما بين أهلها، وهي لا تزال تحافظ حتى يومنا هذا، على عيد “خميس البيضة” كتقليد شعبي لدى الموحدين الدروز، مارسه الأجداد منذ مئات السنين، وانتقل من جيلٍ الى جيل، تضامناً وانسجاماً مع أخوتهم وجيرانهم المسيحيين في يوم خمــيس الأسـرار المقدس، الذي يسبق الفصح المجيد، لدى الطوائف المسيحية الأرثوذكسية التي تتبع التقويم الشرقي.

ويأتي إحياء”خميس البيضة” كمشاركة ودية لافتة من دروز البلدة مع  مسيحييها في المناسبات والأعياد التي تحييها طائفتهم، فتكرس عادات تبادل التهاني والزيارات، وتقديم ضيافة الحلوى فيما  بين أهالي القرية الواحدة.

وبينما قلّ الإهتمام  بيوم “خميس البيضة”، وخفت ظاهرة “المفاقسة” في العديد من القرى الدرزية،  ظلت إبل السقي تحيي هذا المروث الشعبي، وتحافظ على لمّ شمل العائلة من كل حدبٍ وصوب في كل عام، وتشهد ساحتها منذ  الصباح تجمعات كبيرة لبدء مباراة المفاقسة.

وهكذا حافظت إبل السقي على عيد “خميس البيض”، بخلاف قرى درزية  أخرى تناست هذا التقليد، الذي لم يُعرف تاريخه ونشأته، فيما يُحتفل بـ”عيد البيض” في كثير من مناطق  سوريا، وفلسطين وبعض قرى جبل الدروز.

ويحتفل بـ”خميس البيضة” في ساحة حارة الدروز، بإحضار البيض الملوّن، وتتم “المفاقسة” بمشاركة الصغار والشبان والفتيات، والكبار وحتى المشايخ، ويربح من يبقى لديه بيضة، أو أحد رأسي البيضة سليماً.

ويتنافس الصغار على التفاقس بالبيض المسلوق، ويحتدم التحدي، وتظهر  الشــطارة في اختيار البيضةالقوية لتكسر البيضة الضعيفة.

ويجب على الرابح عدداً، من البيض المكسر ويكون هو الغالب، ان يأكلها  كي لا يصيبه مكروه. وغالباً ما يشارك في مباراة المفاقسة أبناء القرى المجاورة لإبل السقي، كذلك ضباط وجنود من “اليونيفيل” ومن فريق المراقبين الدوليين، بالعيد ويقومون بـ”المفاقسة” مع أبناء إبل السقي.

ويفــترق ممارسو التقليد المشترك عند كيــفية أكل البيض حيث يتنــاوله  المسيــحيون يوم أحد عيد الفصح المبارك، أحد القيامة، فــيما يأكــلها أبناء  الطائفة الدرزيــة يــوم الخــميس، خميس الأسرار، من دون خلفية دينية… المهم من يربح “المفاقسة”، أما لدى المسيحيين، فإن عادة “تفقيس” البيض، ترمز إلى الإنبعاث والتجدد في حياة السيد المسيح.

ويصف أحد مشايخ الدروز الذي كان مشاركاً في احتفال اليوم، العيد بأنه  بمثابة مشاركة ودّية من دروز قرية إبل السقي مع مسيحييها، وأن الدروز يأكلون البيضة اليوم، ونهار الأحد يشاركون أخوتهم المسيحيين في ساحة الكنيسة الأرثوذكسية بهذه المناسبة السعيدة، التي تجمع ما بين  الدروز والمسييحين وتشيع جواً من الودّ  والعلاقات الحسنة القائمة أصلاً فيما بينهم.وفي الختام، عقد أهالي البلدة كعادتهم كل سنة، في هذه المناسبة الكريمة، حلقات الدبكة اللبنانية على وقع عزف المنجيرة في ساحة الضيعة التي غصت بالحضور والمشاركين، من مختلف قرى وبلدات إبل السقي وحاصبيا والجوار.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى