أخر الأخبار

تقرير جديد حول ملف “أدوية السرطان المزوّرة” في مستشفى بيروت الحكومي

الحنان _
تحت عنوان ” أدوية السرطان المزوّرة: الكلّ مسؤول في “بيروت الحكومي”، كتب الصحافية راجانا حمية مقالاً في صحيفة “الاخبار” اشارت فيه الى انه قبل 4 أسابيع تقريباً، ضُمّ إلى ملف دعوى “المخالفات الطبية في مستشفى بيروت الحكومي في قسمي الصيدلة والعلاج السرطاني” تقرير جديد أعدّه أطباء متخصصون، بتكليف من قاضي التحقيق في بيروت جورج رزق. ميزة التقرير أنه لم يكتف بسرد “مخالفات” رئيسة قسم الصيدلة، منى البعلبكي، بل ذهب أبعد من ذلك، محملاً “كل ذي جرم” حصته من المسؤولية عن “جريمة” إعطاء مرضى السرطان أدوية منتهية الصلاحية. هكذا، خرجت المسؤولية من حدود البعلبكي، لتطال من تواطأ وسهّل وساعد ونفذ واستفاد، من المدير العام نزولاً إلى أمين المستودع، وما بينهما من “زملاء ومعارف”.
وتابعت الكاتبة انه في 16 كانون الثاني المقبل، يعقد قاضي التحقيق في بيروت، جورج رزق، جلسة جديدة في ملف “المخالفات الطبية والآداب الطبية في مستشفى بيروت الحكومي”. مع هذا التاريخ الجديد، يدخل هذا الملف المقترن باسم رئيسة قسم الصيدلة في المستشفى منى البعلبكي، عاماً جديداً في “عهدة” القضاء.
عام آخر، لا يبدو أنه الأخير، يضاف إلى عشر سنواتٍ أخرى من عمر القضية التي فُتحت في آب من العام 2009، لدى التفتيش المركزي. يومها، صدر عن التفتيش تقريران (2009، 2014)، كانت خلاصتهما أن البعلبكي ومن عاونها وغض الطرف عنها مدانون بجرم حرمان مرضى الداء الخبيث من فرص النجاة. بعد هذين التقريرين، جاء تقرير ثالث عن الهيئة العليا للتأديب (2017) الذي كان خلاصة «حكم» جديدة كانت كافية لإثبات الجرم ذاته: “التسبب بالموت”. وقضى يومها بـ”عزل” البعلبكي بسبب “التصرف بالأدوية المقدمة من وزارة الصحة لمصلحتها الشخصية واستبدالها بأدوية أخرى غير فعّالة وفاسدة ومنتهية الصلاحية، وإعطائها لعدد كبير من المرضى المصابين بالسرطان، ومعظمهم من النساء والأطفال، من دون علمهم ومعرفتهم، ما حرمهم فرص الشفاء، وربما سبّب وفاتهم”.
واضافت الكاتبة في مقالها انه ومع ذلك، لم تحرّك النتائج تلك القضاء، برغم إحالة الملف إلى النيابة العامة التمييزية منذ العام 2009. وبقي جرم البعلبكي جرماً إدارياً لا جزائياً. وحدها، من دون “الضالعين” معها. لكن، ذلك، لم يعفها من الحرية، إذ بعد قرار العزل وتجريدها من إذن مزاولة المهنة، هربت البعلبكي، التي عملت لأربع سنواتٍ (2005 ـ 2009) في “بيروت الحكومي”، إلى خارج البلاد، فيما جريمتها التي ارتكبتها لا تزال «رهن التحقيق». لا موقوفين على ذمة التحقيق ولا من يوقّفون.
اليوم، مع تحديد جلسة جديدة، ينضم تقرير آخر إلى الملف. هذه المرة، التقرير صادر عن لجنة علمية كلفها رزق تحديد المسؤوليات ومدى مخالفة “المرتكبين” للنصوص القانونية والآداب الطبية. وقد ضمت اللجنة التي رأسها نقيب الأطباء شرف أبو شرف، كلاً من الدكتورة ماري خوري (نقيبة الصيادلة سابقاً) والدكتور زياد نصور (نقيب الصيادلة سابقاً) والدكتور ميشال سعاده (اختصاصي في أمراض الدم والأمراض السرطانية) والدكتور رياض عاكوم (اختصاصي في أمراض الدم والأمراض السرطانية) والدكتور ربيع سعيد (اختصاصي في أمراض الدم والأورام السرطانية).
لم يخرج هذا التقرير، الذي أودع الملف قبل أربعة أسابيع، عن سياق الخلاصات السابقة التي تدين البعلبكي وغيرها. لكنه، كان إثباتاً إضافياً على “المخالفات” الحاصلة، كما يسميها التقرير، والتي خرقت بشكلٍ واضحٍ وصريح ما تنص عليه القوانين والآداب الطبية. فقد وضع البعلبكي وغيرها أمام مسؤولية مباشرة عن الضرر الذي لحق بالمرضى وبالمستشفى العام. وأشار في متنه إلى التصرفات “التي تدل على سوء أمانة” والى “غياب السجلات وبروتوكولات تحضير الأدوية ما يدل على سوء نية وإهمال ناهيك عن الخطر الذي يتعرض له المريض”.
أما اللافت فيه فهو تعرية الضالعين مع البعلبكي، وكل “من تواطأ وسهّل وغضّ الطرف ونفّذ واستفاد”. إذ سماهم بأسمائهم، وكان لكلّ منهم “درجته” في الجرم.
هكذا، حمّل التقرير، تابعت الكاتبة في مقالها،  بالدرجة الأولى، البعلبكي مسؤولية «الإضرار بسلامة المرضى وتزوير الفواتير والسرقة واستعمال أدوية منتهية الصلاحية لفترات طويلة عن سابق تصميم وتصور». كما كان لطبيب الأورام السرطانية ر. ج. جزء من المسؤولية يضاهي ما مسؤولية البعلبكي، إذ أنه “استفاد مادياً وأضرّ بسلامة المرضى واستعمل أدوية منتهية الصلاحية وضخّم الوصفة الطبية لفترات طويلة”. وإليهما، كانت المسؤولية التي حمّلها التقرير لرئيس مجلس الادارة وموظفي الصيدلية والمسؤولين في المستودع والمسؤولين عن امانة الصندوق والمسؤولين عن برنامج الكومبيوتر والرؤساء المباشرين وغير المباشرين “سبب عدم إخبار المسؤولين عنها وتركها تعمل على هواها والسكوت عن أخطائها وعدم أمانتها” بعدما “لزموا الصمت حيال الأخطاء اليومية”.
هكذا، وزّع التقرير المسؤوليات، وعمل على إعطاء “كل ذي جرم” حصته من المسؤولية، مستعرضاً عينة من “الشوائب” التي كانت سائدة فترة “حكم” البعلبكي في صيدلية المستشفى بين 2006 و2009، ومنها:
– تشريك أدوية للمرضى بهدف الإستفادة الشخصية، من خلال تقسيم إبرة الدواء لمريضين، وحرمانهما من الجرعات المطلوبة.
– بيع وإخفاء أدوية مجانية هي أصلاً للمستشفى.
– منح أدوية من صيدلية المستشفى.
– تخزين أدوية في بيت البعلبكي.
– بيع نقدي في الصيدلية خارج صندوق المستشفى، مع عدم تعويض الكمية المباعة أو تعويضها بعينات مجانية أو أدوية جينيريك.
– عدم وجود سجل لعمليات البيع والإستعارة.
ـ شراء أدوية «cytochristine» الرخيصة الثمن، غير المسجلة في وزارة الصحة وغير المقيّمة من لجنة الصيدلية والعلاج في المستشفى ومن دون علم الأطباء المعالجين، وإدخالها إلى النظام المحاسبي على أنها أدوية «vincristine» الباهظة الثمن.
– بيع واستخدام أدوية منتهية الصلاحية بعد إجراء تعديل على تاريخ انتهاء صلاحيتها.
– قبض مبالغ من صندوق المستشفى بدل شراء أدوية من دون شرائها.
– إخراج دواء من الصيدلية أواخر العام 2008 بقيمة 45 مليون ليرة من دون تبرير.
في التقرير الذي أعدته اللجنة، تخطت البعلبكي في “صلاحياتها” (الواسعة بحكم رئاستها لقسم الصيدلة) حدود الربح، لتطال حياة المرضى. فهي من يقرر “ما هي الأدوية التي ستدخلها إلى صيدلية المستشفى، من دون أن يكون هناك سجل رسمي”. وعندما يتوفى شخص ما، كانت تنقل أدويته المتبقية إلى «حساب خاص وهمي» للمستشفى وتفوترها لاحقاً لمريض آخر، أي أن الدواء نفسه يوضع على فاتورة المتوفي في المرة الأولى، وعلى مريض آخر! كما كانت تطلب أدوية من وزارة الصحة من دون أن تسجلها، وجلها لعلاج الأمراض السرطانية، “وتبيعها” لاحقاً. ووصل بها الأمر حد “تشريك” مريضين بدواء واحد مع فوترة عبوة على كل مريض. ولفتت اللجنة إلى خطورة هذا الأمر، خصوصاً أنه لم يكن معلوماً “ما إذا كان التشريك تم في الوقت نفسه أو في أوقات مختلفة أو أيامٍ مختلفة، وهو أمر غير علمي وغير صحي”. أما ما يبقى من أدوية “التشريك”، فكانت إما تبيعه أو تصحّح به “المخزون الذي يتعرّض للنقص” بسبب تصرّفها بالأدوية….

المصدر
الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى