أخر الأخبار

عن النّائب العصامي الذي خَرَق الأعراف… و”مكَمَّل”

الحنان برس ـ 

نقلا عن السياسة

قلَّةٌ هي الشخصيّات التي سجَّلت خرقاً مدوِّياً في نادي السياسيّين التقليديّ في لبنان، حيث الزعامات الحزبيّة والعائليّة والوراثيّة تتصدّر المشهد وتتحكّم بالطامحين بالدّخول الى جنّة الحكم ومُعترك السياسة من بابهما العريض من دون خوض معارك حقيقيّة تثبت قُدراتهم ورصيدهم الحقيقي على الأرض.

أثبتت الانتخابات النيابيّة الأخيرة أنّ النائب ميشال ضاهر استطاع أن يتخطّى الأعراف السياسيّة في لبنان ضارباً في عرض الحائط خارطة الطريق المُتعارف عليها في عالم السياسة للوصول، ومؤكداً أنّ التّمايز صعبٌ ولكنّه ضروريٌّ لخلق تغيير حقيقيّ.

منذ بداية مسيرته المهنيّة، تميّز ضاهر بأنه رجلٌ عصاميّ قبل كلّ شيء. ورث الشجاعة لا الأموال والألقاب. قطع تذكرة الى عالم الأعمال من دون شهادات. تحلّى بالإيمان والجرأة وغامر لوحده وهو في ريعان شبابه، ومن الصّفر بدأ. لم يكن هدفه جمع الأرقام والأصفار بقدر ما كان يُريد أن يُثبت أنّ ما يُخطّط له سيتحقّق لا محالة. فتحقّق الحلم رغم بعض الخسارات التي لم تُثنه عن الاستمرار، ومن الحلم وُلدت أحلامٌ أخرى وأعمالٌ كثيرة، وعائلة كبيرة، فتحت أبواب منزلها ومؤسّساتها في قلب البقاع الى كلّ من يملك حلماً أيضاً كالحصول على وظيفة أو تأسيس عائلة، أو ربمّا أيضاً كحُلم البقاء في لبنان.

الى لبنان عاد ليُدير أعماله من الفرزل لأنّ إيمانَه الذي حمله معه الى الخارج هو الذي أعاده الى ربوع موطنه. طريق السياسة قد تكون مُشابهة لمسيرة الأعمال وربّما أصعب. رصيدُه في السياسة تمثَّل في المحبّة والعطاء وعبرهما كانت البداية نحو 4 سنوات نيابيّة شاقّة ولكن مُثمرة على صعيد التشريع والنشاط السياسي بهدف الاقتصاد والإنماء أوّلاً.

رفض ضاهر خوض الانتخابات النيابية الأخيرة الى جانب الأحزاب التي ترفع الشعارات عالياً وتعمل ببطء وضمن حسابات ضيّقة وتتبنّى أسماء الطامحين والشحادين وتتحكّم بمواقفهم وخطاباتهم وعدد أصواتهم وتضع تواريخ لبداية ونهاية مسيرتهم. فيما وصل الأمر ببعض المتملّقين والمنبطحين الى حدّ مسح أحذية زعماء الأحزاب لتبنّيهم وإيصالهم لأنهم لولا تلك الأحزاب لا وجود لهم في الحياة السياسية ولا حتى الشأن العام ، وشغلهم الشاغل هو الزحف لإرضاء مرجعياتهم الحزبية ما يدفع المرء الى الاشمئزاز من ادعاءاتهم بوجود ما يسمّى حيثية لتمثيلهم.

صرّح أكثر من مرّة أنّ خياره هو الطريق الأصعب، تحالف مع شخصيات مُستقلّة تُشبهه، رفض كلّ العروض مقابل بعض الأصوات، وانتظر حكم الناس في 15 أيّار. شجّعهم على التصويت بكثافة لمن يُشبههم ويُشبه مُستقبل أولادهم، لمن يملك برامج لا شعارات، لمن يضع مصلحة لبنان فوق كلّ شيء. وجاء الجواب في الصناديق.

15477 صوتاً حرّاً وسيادياً للائحة ميشال ضاهر. كثرٌ خسروا في الانتخابات الحلم وكثرٌ ربحوا أيضاً وحقّقوا هدفهم… هو ليس من بينهم. ميشال ضاهر “مكَمَّل”!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى