أخر الأخبار

نعاج لبنان مسكينة ومطواعة ولينة ومكسورة الخاطر

الجنان برس ـ اوستراليا ـ شبلي ابو عا صي

واقعة إنسانية حصلت في إحدى ضواحي اوستراليا ما دفعني أن افكر مليا وأعود بالذاكرة لواقعنا اللبناني الأليم ولشعبه الطيب المسكين ألذي كان امثولة في العلم والكرم والجود والعطاء وصاحب المواقف الوطنية والمدافع عن حقه ووجوده في الحياة حيث نراه اليوم لايقوى على شيء وفي أصعب الأيام وأقساها في لبنان، والذي لم يشهد شبيها لها منذ الحرب العالمية وما مر على بلادنا من حروب واجتياحات وويلات، ولقد لفت انتباهنا هذا المشهد في اوستراليا لعل الناس تتعض وتفكر بعقلها ووجدانها ولتترك العاطفة الضيقة وآلهدامة جانبا ولتتوقف عن حب وعشق هذا المسؤول او هذا القائد او هذا الوزير او إلنائب او ذاك وان هذا زعيم الطائفة او قائد القبيلة نفديه بالدماء والارواح وليفكر كل واحد من هذا الشعب بمحاسبة كل الذين اوصلوا هذا الوطن الى هذا الانهيار المريع اقتصاديا وامنيا واجتماعيا، انه اصبح من الواجب وضع حد للنهب والسرقات والسمسرات الا يكفي هذا الشعب ذلا وفقرا وحاجة،

اما الواقعة التي حصلت منذ سنوات في إحدى ضواحي اوستراليا: قطيع من الغنم كان يرعى في احد المراعي ألفائضة بخير الطبيعة وجمالها، وبعد نهار طويل عاد القطيع الى حضيرته عند المغيب باستثناء إحدى النعاج التي ظلت طريقها ولم تقدر على اللحاق برفاقها فتاهت في إحدى غابات اوستراليا ويومها صاحب القطيع اعتبر أن الوحوش البرية أفترستها، وبعد اربع سنوات من فقدانها، احد المزارعين شاهدها عند مدخل إحدى الغابات القريبة من حقله وفوجئ بهذا المشهد المخيف حيث بلغ طول صوف النعجة 47 سنتمرا وبلغ وزن صوف جسدها ورأسها اكتر من 40 كلغ أي ما يعادل وزن الغنمة.
وكالة الاسوشيتدبرس البريطانية وصفت أن جز صوف هذه الغنمة تكفي لحياكة ثلاثين كنزة شتوية. اما الأمر الأكثر أهمية وعلى شعبنا أن يفكر بمستقبله ومستقبل الأجيال القادمة. أن حكومة هذه الولاية في اوستراليا اهتزت أركانها، ودفعت بوزارة الزراعة وخبراء البيئة ونقلوا هذه النعجة بسيارة إسعاف مع طاقم طبي بيطري الى إحدى العيادات وزجوا صوفها والبسوها ثيابا لحمايتها من الصقيع كي لا يتغير عليها المناخ وبقي الأطباء البيطرين وعلى مدار الساعة ولا سبوعين بمراقبتها بعدها عادت النعجة الى قريتها وسط جو من الفرح فأقاموا لها سهرة العودة بالسلامة شاكرين الله على خلاصها من الوحوش البرية طيلة اربع سنوات٠ هذا المشهد الأوسترالي الجميل باحترامهم لكل من عاش على هذه الأرض من إنسان او حيوان او نبات أعادنا بالذاكرة الى الوطن الغالي لبنان لنرى المفارقة بيننا كشعب ومسؤولين في لبنان وبين نظام وحياة الشعب والدولة الاوسترالية مع بقية الدول الراقية فهنا يعملون لمصلحة شعبهم وبلادهم ومعاقبة السارق والحرامي والذي يطال في هذه البلاد الرئيس والوزير والنائب والمدير والمواطن غنيا كان ام فقيرا يعني ذلك ممنوع الزعرنات والمافيات والسمسرات والسرقات، فالقانون فوق رؤوس الجميع كحد السيف يحمي الاوآدم ويعاقب الز عران٠
بينما في لبنان يتاجرون بدم الشعب ولقمة عيشه وبأمواله وبرزقه ليبقى ذليلا مكسور الخاطر، حيث الجوع والفقر والمرض دخل كل البيوت الشرفاء والمحرومين والفقراء فلا من يساءل عنهم او يهتم بهم وخاصة الغالبية الكبرى من المسؤولين الذين سرقوا حياتنا واموالنا وأرزاقنا ويدعون اليوم أنهم براء وانهم يقفون الى جانب الشعب فيما هم خباؤوا أموالهم في قصورهم فوق الأرض وتحت الأرض وحولوا القسم الأكبر منها الى الخارج، فأين المحاسبة يا شعب لبنان الأبي أموالكم سرقت وأرزاقكم نهبت ودمرت، وكرامتكم ذلت وأهينت، وأعادوكم الى الحضيض ولم يعد بمقدوركم فعل شيء٠
يا للمفارقة: نعاج اوستراليا لها كل الاحترام والحب والتكريم فيما النعاج في بلادنا ضربها الجوع والعطش والمرض ولا من يساءل؟
يا شعب لبنان الحبيب ثوروا على الطغيان والسارقين والفاسدين من اي مذهب او طائفة انتموا٠
وبالعودة الى النعاج في اوستراليا لهم كل الاحترام، فالطبابة مؤمنة والمائكل والمشرب مؤمن حتى عند المبيت وعودة الغنم الى حضيرته لكي ينام مرتاحا بعد يوم طويل يضعون على مدخل الحضيرة موسيقى هادئة لينام نوما هنيئا.
اما نعاجنا في لبنان مسكينة مطواعة ولينة ومكسورة الجانح والخاطر فلا من يسال عنها او يهتم بها او بأولادها “القراقير ” الجائعين والمرضى الموجوعين٠
هذا واقع الإنسان والحيوان والنبات هنا في اوستراليا حيث الإنسانية تطغى على كل شيء وهي من الأولويات،

اما في وطننا الحبيب فهو عكس ذلك فواقعنا ماساوي والى اين ؟؟ لا نعرف، والله يستر الله يستر ٠٠٠٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى