أخر الأخبار

المطران درويش احتفل بعيد البشارة في الكلية الشرقية

الحنان ـ

احتفل رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش بالذبيحة الإلهية في كنيسة سيدة البشارة في الكلية الشرقية في زحلة، بمناسبة عيد سيدة البشارة شفيعة الكلية. عاون سيادته في القداس النائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم، رئيس الكلية الشرقية الأب سابا سعد، والآباء جاورجيوس شبوع والياس ابراهيم، وخدمت القداس جوقة مار الياس المخلصية، بحضور النائب سليم عون، مدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحود، رئيس دائرة الهاتف في زحلة عمّار سليمان، رئيس دير مار الياس الطوق الأرشمندريت مطانيوس نصرالله وحشد كبير من المؤمنين.

بعد الإنجيل المقدس القى المطران درويش عظة توجه فيها بالمعايدة من كل الذين يحتفلون بالعيد وتحدث عن معاني البشارة في حياة المؤمن فقال:

” كل مرة أدخل الى الكلية الشرقية، أجد نفسي داخلا إلى تاريخ مجيد، تتماهى فيه القداسة والفكر، وفي كل مرة أحتفل معكم بعيد البشارة، أغبط هؤلاء الآباء الذين أسسوا الشرقية ووضعوها تحت حماية سيدة البشارة، فالمدرسة هي أصلا بشارة حسنة للطلاب وللمجتمع، ودورها يوم على ربط الإيمان بالواقع، والشرقية عملت دوما من خلال مناهجها لمحاربة الانهيار الأخلاقي الذي نشهده اليوم ولتمتين القيم الروحية والأخلاقية ولترسيخ مفهوم الإيمان بالله.

المهم أن تعمل المدرسة على تكوين عقلية علمية تنتهج أسلوبا يربط منفعة الفرد بالجماعة وتحقق الانفتاح البناء على كافة شرائح المجتمع.

أهنئ المعيدين وأهنئ رئيس المدرسة الأب سابا سعد وجميع معاونيه من الرهبان والعلمانيين وأتمنى أن تكون الشرقية رائدة في رسالتها التربية والروحية.”

واضاف ” أتوجه اليكم بعيد البشارة بمحبة وفرح، وأشكر دعوتكم لي للاحتفال بهذه الليترجيا، وأتوجه اليكم بتحية السلام، هذه التحيةُ التي وجهها الملاك لمريم العذراء، وقد بشرها من خلالها بولادة الله في قلب انسانيتنا، وهي نفس التحية التي وجهها السيد المسيح إلى تلاميذه بعد قيامته لمّا قال لهم السلام لكم.

يخبرنا إنجيل البشارة ببساطة رائعة عن روعة العلاقة بين الله والإنسانية، فالملاك ظهر لمريم وبادرها بالسلام قائلا لها: “افرحي” وإذا ترجمنا هذه الكلمة الى اللغة العبرانية فمعناها: “السلام عليك”. بعد السلام قال لها الملاك أنك حصلت على نعمة الله، والرب معك.

هذا المديح بأن الرب مع مريم جعلها تشعر للوهلة الأولى باضطراب وخوف وقلق وتساءلت: ما معنى هذا السلام؟

كان النبي أشعيا تنبأ قبل وقت طويل أن المسيح سيولد من بتول. والملاط جبرائيل بشر مريم بأنها هي التي ستحقق هذه النبوة، وهي التي اختارها اله لتكون أما للمسيح.

الحوار الذي دار بين الملاك ومريم كشف لنا اسم المسيح، هو يسوع الإله المخلص. ثم أعطى الملاك بعض التفاصيل عن الدور الكبير الذي سيقوم به ابن مريم: “يكون عظيما وابن الله العلي يُدعى.. ولا يكون لملكه انتهاء”.

تعجبت مريم وسألت “كيف يكون هذا وأنا عذراء..” وأتاها الجواب فورا: “الروح القدس يحلُّ عليك وقدرةُ العلي تُظللكِ، والقدوس الذي يُولد منك يُدعى ابن الله؟

الروح القدس، قوة الله هو الذي غير وجه العالم وظلل مريم، وتجسد يسوع هو فعل حب بامتياز خصنا به الله، لذلك عرفنا منذ البداية أن المولود من مريم هو قدوس وأن المؤمنين به سيعرفون أنه ابن الله، وأن مريم العذراء صارت أم الله “الثيوتوكوس”.

ولكي لا يترك الملاك أي شك عند العذراء مريم أعطاها إشارة بأن قريبتها اليصابات حبلى بابن في شيخوختها، والذي يعطي شيخة ولدا لا يستحيل عليه أن يُعطي ابنا من عذراء، فلا شيء أصبح مستحيلا عند الله.”

وتابع ” سلام الله لمريم ملأها تواضعا وجعلها تنقاد لإرادة من اختارها بين كل النساء فطهرها وجعلها أما لابنه الحبيب وأما لجميع المؤمنين.

لا تخافي يا مريم أنت المنعم عليها، فالمولود منك هو مخلص العالم، جاء ليزرع الحب والسلام  والرحمة بيننا، جاء ليُنزل “الجبابرة عن عروشهم، ويرفع المتواضعين، ويشبع الجياع من خيراته”، جاء لينتزع الخطيئة من قلوبنا ويقيم الجالسين في الظلمة وظلال الموت.

لا تخافي يا مريم، فالروح القدس مَلأكِ وفاض نعمه عليك، فأنت الخليقة الجديدة، لقد صرت هيكل الله الحي والأقدس في قدس الأقداس لأنك حملت كلمة الله.

أنت هيكل الله الحي وهذه حقيقة تتحقق فينا لأننا نحن أيضا أصبحنا هيكل الله الحي كما يقول بولس الرسول، معك يمكننا بنعمة الروح القدس أن نحقق ما أراده الله لنا بأن نكون على مثالك هياكل نحوي الرب فينا.

أيها الأحباء لنرفع صلواتنا لمريم ونطلب منها أن تعلمنا أن نقول نعم لإرادة اله وللكنيسة كما قالت هي نعم للملاك جبرائيل”

وفي نهاية القداس بارك المطران درويش القرابين وانتقل الجميع الى صالون الكلّية حيث تبادلوا التهاني بالعيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى