أخر الأخبار

الكارثة القادمة

الحنان _ بقلم : فؤاد سمعان فريجي

المرحلة المقبلة لا تبشر بالخير ، لقد ورثنا حمل ثقيل لا يستطتيع جبل ان يتحمله ، طبقة سياسية حكمت البلد بعقلية القبائل وبتخدير الناس بالشعارات الشعبوية الجوفاء وإرضائهم بالأبتسامات المزيفة ( والتبويس ) بينما من تحت الطاولة يمتصون ضرع الخزينة حتى التخمة ، والأنكى ان جزء من هؤلاء الناس شركاء في ما وصلنا اليه من ديون وفقر وبطالة وفساد ومحسوبيات وبيئة ملوثة ، لأنهم كانوا يُصفقون لهم ويمجدونهم .
ولغة التخدير هذه لم تعد تجدي نفعاً لأن صورة الواقع فاقعة واضحة على شاشة الأيام المقبلة والتي تحمل تحت أبطها رزمة من الويل في اقتصاد يترنح ومصارف على عتبة التعثر وبطالة تتصاعد ومليون و٨٠٠ الف تحت خط الفقر ، وديون الدولة فاقت ال٩٠ مليار دولار ، وما جاء يتوج بالموت هذه الكوارث فيروس ( كورونا )
إذاً : امام هذا المشهد المؤلم ، لا بد من مصارحة ومكاشفة الناس بالحقائق كي يتدبرون امورهم الحياتية والمعيشيةً لأن حكاية الحرب العالمية الأولى ١٩١٤ / ١٩١٨ لم ننتهي من سردها بعد وما زالت ماثلة في ذاكرة كل قرية ومدينة لبنانية ، وخوفي ان تتكرر بنفس المكان مع اللعب بالزمان !!
وما يقوله البنك الدولي في هذا الخصوص ، وقبل انتشار فيروس ( كورونا ) هو التالي :
(أن يصبح 40 في المئة من الناس في لبنان من الفقراء بنهاية العام 2020 ويعتقد وزير الاقتصاد اللبناني راؤول نعمة أن هذا التقدير بات قديما الآن.
وقال نعمة لرويترز إن فايروس كورونا سيؤدي إلى تسريع هذا الاتجاه وإن نسبة الفقر في لبنان ربما تصل ذروة أعلى من 40 في المئة قبل أن تنخفض )
.
الآن نحن نقع بين فكي كماشة الصراع الدولي الذي يحاول تغيير شامل في منظومة وطن التاريخ تارةً باللاجئين والنازحين وطوراً بالأستسلام لمشيئة القوة وعربدة مطابخ السياسة الدولية .
الآن نحن امام معضلة عالمية وباء ( كورونا ) مفتعل هرب بالخطاء من مختبرات القتل لم يستطع علماء الجراثيم من ضبطه ولا احتوائه ( فلت من بين أيديهم ) وعلى غرار من حفر حفرةً لأخيه وقع فيها ، تفشى هذا الوباء في جسدهم ودولتهم حتى التهم المئات وكانت النتيجة ٢٠٠٠ ضحية من الأبرياء في يوم واحد ( ٨ نيسان ٢٠٢٠ ) فهرول بسرعة البرق في كوكب الأشرار حتى يحصد حتى تاريخ اليوم اكثر من ٩٦٠ الف انسان !
وصنفت منظمة الصحة العالمية عدوى فيروس كورونا المستجد وباء عامًا، وسجَّلت في العالم حتى الآن أكثر من ‪1152000‬ ألف إصابة بهذه السلالة في نحو 170 دولة، بما في ذلك 61625 وفاة و240117 حالة شفاء.
نحن لا ينقصنا ويلات ، في جعبتنا كومة من المصائب بدءاً من ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل وازدياد الفقراء والطبابة المجانية المشلولة ، وتعثر الدورة الأقتصادية ، إضافةً الى الحظر الدولي الذي يتعامل معنا بحقد وعنجهية !
إذاً نحن امام المأزق الآتي حجر صحي قد يمتد أشهراً ( ولولا الجيش والأجهزة الأمنية وحكمتها لكان البلد كله موبوء ) ولو افترضنا ان مقولة خليك بالبيت فعلت فعلتها وبدأت الناس حياتها الطبيعية ، وفتحت الإدارات الرسمية والمدارس والمرافق الحيوية من يضمن سلامة الناس من الوباء المتخفي ؟
مصالح الناس معطلة وتتراكم عليهم الأستحقاقات ، وحسناً فعل مجلس الوزراء ومن اللحم الحي ان خصص قيمة ٤٠٠ الف ليرة تشمل ٢٠٠ الف عائلة محتاجة، لكن ما تخبئه الأيام يدعو للقلق .
وهنا وللأمانة امام عدسة التاريخ وعيون العالم قال لي طبيب لبناني يعمل في احدى الدول الأوروبية يعالج مصابي كورونا ، ان مسؤولين في هذه الدولة ، لفتهم وبأعجاب تحرك الحكومة اللبنانية الطارىء والتي تملك إمكانيات متواضعة جداً ، في كيفية الأطباق على فيروس كورونا ومعالجة المصابين ، والأطباء الأوروبيين مذهولين من حرفية الأطباء اللبنانيين الذين يعملون في مستشفيات لبنان ويحاولون التمثل بفريق مستشفى رفيق الحريري الذي تفوق على اهم الجامعات الطبية في العالم ) .
انا لستُ تشاؤمياً ابداً ، لكن من يطمس الواقع بغبار السطحيات فهو جبان يخاف المواجهة وكشف المستور ، وان تضليل الناس واللعب على الكلام هو جريمة وطنية !
وقول الحق يلزمه شجاعة محارب وقلب مؤمن وليس من يكتب بالحبر كمن يكتب بدم القلب .
٨ نيسان ٢٠٢٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى