أخر الأخبار

تجار باسم الأنسانية

الحنان _ بقلم: فؤاد سمعان فريجي

وكأنه مكتوب لهذا البلد ان يعيش تحت مظلة المصائب، حيث تتوالى عليه الأقدار من كل الجهات وان يعبث في جسده المشلع مجموعة ( فيروسات ).
يكفينا ما نحن عليه من تراكمات وفظائع نورد منها: طبقة سياسية عفنة أوصلتنا الى الديون والشحادي على عتبات وابواب الدول الأقليمية.
الآن العالم تحت رحمة الحروب الجرثومية، وفيروس ( كورونا ) الأكثر فتكاً وأذية، وكأنه لا تكفينا ويلات التاريخ الذي مر على لبنان والمُثقل بالحروب والدماء، نحن الآن امام مشهد تهتز له الضمائر.
مستشفياتنا كانت قبل هذا الوباء خالية من المستلزمات الطبية بسبب الكارثة الأقتصادية وفقدان الدولار والديون والأفلاس، والحظر السياسي من دول القرار التي تتآمر على الشعوب المسالمة.
حط علينا وبقسوة فيروس ( كورونا ) ضيف ثقيل وسيء لا يحمل إلا لغة الموت والعذاب.
والحكومة اللبنانية يشهد لها سرعة التحرك وإدارك المخاطر للتخفيف من المأساة وتصرفت بحكمة الشجعان، وتعاطت مع الواقع بما تيسر وباللحم الحي وابتكار النجاة بأقل قدر من الضحايا.
قبل انتفاضة ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ يقع لبنان تحت خط الزلزال السياسي المفبرك لأخضاعه، مما تسبب في تدمير الأقتصاد وتشريد الآف العمال وإقفال اكثر ١٢٠٠ مؤسسة والحبل عا الجرار.
نحن اليوم نقترب من إزالة هذا الكوكب، فيروس ( كورونا ) فضح عورات من اوصلنا الى هذا الدّرك من الأستسلام للجوع وقهر العمر ولعنته.
اكثر من مليوني لبناني تحت خط الفقر، جلسوا في منازلهم لا يحملون قرشاً واحداً في جيبوبهم خوفاً من الموت المجاني، يعملون بأجر يومي زهيد لا يوازي ال١٠ دولارات، حيث تُتنهك كرامة الأنسان وتُسحق حياته بالذل والهوان.
انقطع حبل رزقهم وبيوتهم كما بطونهم خاوية لا تعرف حتى طعم الحياة، بينما طبقة سياسية ومقاولون وأزلام ومزورين وسماسرة يقبعون في قصورهم يملئون جوفهم من خيرات البلد.
في لبنان عدد الجمعيات ٢٠ ألفاً، بحسب دراسات أعدتها «مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي»
يعني لكل مواطن جمعية، جيد، نحن الآن امام كارثة إنسانية، وكما أخبرتني الناشطة الأجتماعية ليلى مسلم، ان هناك من يتسول الخبز في بعض المنازل ليسد جوعه.
خط الفقر يُزنر البلد من البقاع الى الشمال والجنوب وبيروت والخط الساحلي واحياء وشوارع الحرمان في بعض البلدات والقرى، عائلات استسلمت للجوع، السؤال المُحير ممكن معرفة ماذا تفعل هذه الجمعيات واين أموالها وماهي مهماتها وخصوصاً ما يعانيه الناس اليوم، الم تنبني قواعدها على المساعدة والخير؟
في ايّام السلم نراهم امام الكاميرات في مناسبات فولكلورية ومظاهر باذخة ، لماذا لا تتحرك اليوم لأعانة الفقراء والمعدومين وبسطاء الحال في هذه الظروف القاتلة؟
اين هي أموال هذه الجمعيات والمسؤولين عنها، والجزء الأكبر من القيمين عليها زوجات سياسيين ونافذين، اصافةً الى مقربين من رجال الدين من كل الطوائف، وأزلام للقيادات والأحزاب.
لا نريدكم في المهرجانات تتصدرون الصفوف الأمامية للوجاهة والبرستيج، الناس تأكل لحمها.
أليس من يُقهر نفساً هو مصدراً للعار، وأليس من ينهب المساعدات الإنسانية باسم الجياع هو قاتل؟
اليوم قبل الغد ودون أبطاء يجب على كل هذه الجمعيات اعانة العائلات الفقيرة في كل لبنان وما تتطلبه من الطعام والأستشفاء والدواء والملابس، وإلا سوف نرفع دعوى عليكم بتهمة التآمر على أرواح الناس والأستيلاء على اموال الفقراء والتسبب بموتهم، اضافةً الى انتحال صفة تزوير تحت ستار الأنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى