منوعات

ملخص لكتاب السور الأحمر العظيم: نظرية “فصل إفريقيا”

الحنان برس _

صدر عن مركز سيتا – لبنان (Sita Institute – Lebanon) كتاب للدكتور علوان نعيم أمين الدين (Dr. Alwan N. Amin Eddine) بعنوان “السور الأحمر العظيم: نظرية فصل إفريقيا” – The Great Red Wall: “Africa’s Separation” Theory، ويقع الكتاب (باللغة العربية) في 512 صفحة مقسمة على 7 فصول.

للدكتور علوان أمين الدين العديد من المؤلفات فيما يخص الجيو – بوليتيك، كما نشر العديد منها باللغة الانجليزية، أحدها في دار نشر بالمملكة المتحدة، العام 2019.

بالنسبة إلى هذا الكتاب، فهو عبارة عن نظرية جيو – بوليتيكية تم العمل عليها على مدار 8 أعوام، ويتضمن دراسة لمنطقة الساحل الإفريقي – الغارق في الصراعات المتعددة – والذي سيكون له الأثر الكبير على مستقبل القارة وصراع القوى الكبرى فيها وعليها. ولقد تم اشتقاق الإسم من مشروع “السور الأخضر العظيم” المنوي إقامته في منطقة الساحل الإفريقي (من السنغال إلى جيبوتي) من أجل منع التصحر والذي يسير بشكل متطابق إلى أبعد حد مع ما يجري من أحداث يرويها الكتاب. إلا أن الكاتب يرى بأن هذا السور سيكون “أحمر” وذلك دلالة على الدماء التي ستراق في تلك المنطقة.

يتناول هذا الكتاب – بالتحديد – علاقة الدول الأوروبية بـ “القارة السمراء” (وتعتبر فرنسا أبرزها)، لأسباب عدة أبرزها القرب الجغرافي، والإرث التاريخي – الاستعماري، والتداعيات التي قد تولدها الصراعات الإفريقية على دول “القارة العجوز”، من جهة، وكيفية التدخل الأوروبي في منطقة الساحل والصحراء – على وجه الخصوص – من أجل تحقيق مصالحها الإقتصادية، من جهة أخرى، وهو ما يتقاطع اليوم مع مصالح دول بعيدة عنها نسبياً، مثل الصين وروسيا والسعودية وتركيا وإيران، والتي تفتش عن موطئ قدم لها فيها من أجل تحقيق أو الوصول إلى غايات متعددة أهمها على الإطلاق الإقتصادية، وأخرى سياسية ودينية وغيرها الكثير.

يتضمن الكتاب مقابلات مع العديد من الشخصيات المهمة التي لديها خبرة عميقة بخفايا وخلفيات الصراع على هذه المنطقة الحيوية، وأبرزها: السفير الدكتور عبدالله الأشعل (مصر)، والسفير الدكتور هشام حمدان (لبنان)، والسفير الدكتور محمد سالم الصوفي (مالي)، والبروفسور جمال واكيم (لبنان)، والبروفسور كمال ديب (كندا)، والمراقب السياسي الإعلامي علي شندب (لبنان)، ومدير القسم العربي في مركز خبراء “رياليست” الدكتور عمرو الديب. (روسيا).

يقع الكتاب في مقدمة وخاتمة و7 فصول عناوينها: الفصل الدينو – غرافي، التحكّم بطرق المواصلات، الحد من الهجرة غير الشرعية، مكافحة تهريب المخدرات، الحرب على الارهاب، التحكم بالموارد الطبيعية وخطوط الطاقة، وأخيراً جغرافية تمركز القواعد العسكرية، كما يتضمن حوالي 40 صفحة مراجع.

فيما يخص الفصل الأول، يتحدث الكاتب عن مسألة الفصل الديني بين شمال مسلم وجنوب مسيحي (البداية كانت من السودان العام 2011، وقد تكون نيجيريا التالية ومن بعدها تشاد)، حيث يدعم الكاتب نظريته بالكثير من الخرائط والاحصائيات والوقائع التي تظهر جلياً مسألة الفزر الديني بين سكان الدول الواقعة على طول حزام الساحل الإفريقي، تحديداً. أضف إلى ذلك، الصراع السعودي – الإيراني الكبير على ولاء مسلمي القارة.

أما فيما يخص الفصل الثاني، فهم يتحدث عن شبكة الطرق والمواصلات الضخمة العابرة للصحراء TAH المنوي اقامتها، والتي تم تنفيذ العديد من الوصلات فيها، حيث يقوم المؤلف بربط هذه الطرق مع الكثير من العناصر وأبرزها المسارات التي تسلكها، والمناطق التي تتمركز فيها التنظيمات الارهابية، وتلك الغنية بالموارد الطبيعية، ناهيك عن النقاط التي تتمركز فيها القواعد العسكرية الأجنبية، وبالأخص الأوروبية (والفرنسية تحديداً)، وكيفية تأثير كل هذه العوامل على هذه الشبكة العملاقة.

أما الفصل الثالث، فيتحدث عن الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا وأماكن التجمع في إفريقيا، والمسارات التي يعتمدها المهربون، والنقاط التي تنطلق منها شمالاً، بالاضافة إلى المشاكل التي تواجه الأوروبيين من خلال هذه العملية (أبرزها الاندماج)، ناهيك عن الحلول التي يعمل الاتحاد الأوروبي وحلفاؤه على ايجادها للحد من تلك الهجرة والعمل على المهاجرين الذين قد وصلوا بالفعل إلى دول الاتحاد.

أما الفصل الرابع، فيشير إلى تجارة المخدرات والتأثير الجمة على أوروبا ودولها، كما يتحدث الكاتب هنا عن مراكز انطلاق المواد المخدرة إلى إفريقيا، وأمكان تخزينها، وخطوط سيرها داخل القارة، والتنسيق ما بين العديد من التنظيمات الارهابية والعصابات الاجرامية المنظمة من أجل ادخال المواد المخدرة إلى دول الاتحاد الأوروبي (التنسيق أيضاً بالنسبة لموضوع الهجرة غير الشرعية)، والتأثير عليها وعلى سكانها بشكل كبير وخطير.

في الفصل الخامس، يعمل الكاتب على تحديد التنظيمات الارهابية (الاسلامية – المسيحية) الموجودة في إفريقيا – في منطقة الساحل بالتحديد، وأماكن انتشارها وأسباب هذا الانتشار، مع ربط كل ذلك بالعديد من الدول التي تقوم بالتعاون (المباشر أو غير المباشر) معها لتحقيق مصالحها وسياساتها.

أما في الفصل السادس، يتحدث الكاتب – في فصل ضخم جداً – عن أهم الموارد الطبيعية وأماكن تواجدها، والمناطق التي تقوم فيها الصراعات من جل الحصول على هذه الموارد (معادن طبيعية – غاز – نفط – مياه). أيضاً، هناك اشارة كبيرة على المشاريع الطاقوية الضخمة التي يتم العمل عليها، والصراعات الدائرة حولها خصوصاً بعد الازمات الاقتصادية للدول خلال جائحة “كوفيد – 19″، التي أثرت بشكل كبير جداً على اقتصادات الدول الكبرى.

في الفصل السابع والأخير، يتحدث الكاتب عن أماكن تمركز القواعد العسكرية الاجنبية وسبب تواجدها في تلك النقاط بالذات، حيث أن اختيار مكانها ليس من قبيل الصدفة بل عن دراسة ووعي كاملين.

مما يتضمنه الكتاب أيضاً الحديث عن الدخول الصيني إلى القارة (بشكل متقطع وموجز كي لا يتوسع البحث بشكل كبير وضخم)، بالاضافة إلى التواجد الروسي المتجدد والصراع الفرنسي – الروسي على مستعمرات باريس التاريخية (مثال: مالي – تشاد – جمهورية وسط إفريقيا) ومساراته، والدول التي يتم الصراع فيها وعليها، مع دخول العنصر البريطاني (بعد خروج لندن من الاتحاد الأوروبي والبحث عن اسواق جديدة)، والألماني (اقامة مشروع ديزيرتك – DESERTEC لانارة أوروبا من الصحراء وتداعياته)، والإيطالي (العودة مجدداً إلى حلم الاستعمار من البوابة الليبية).

بالإضافة إلى ذلك، هناك معلومات تكشف للمرة الأولى وأخرى لم تأخذ حقها في الاعلام أو تم التعتيم عليها، حيث يقوم الكاتب بسردها وتحليل خلفياتها وأبعادها وتأثيراتها المستقبلية. أيضاً، يحتوي الكتاب على العشرات من الخرائط التوضيحية التي تخدم الفكرة بشكل كبير جداً.

من خلال كل ما سبق، يبدو أن هناك عمل جاد من قبل الكثير من دول الاتحاد الأوروبي على فصل القارة جيو – بولوتيكياً وليس واقعياً (سواء بطريق مباشر أم غير مباشر)، وذلك للتخفيف من تداعيات الأمور المذكورة أعلاه والتي لا تصب في مصلحة دولها.

في الختام، يعتبر هذا الكتاب عملاً مميزاً بحد ذاته، والسبب هو عدم التطرق إليه قبلاً ما يعطيه فرادة في الفكرة من حيث طرقها وتفسيرها وتبيانها بشكل واضح وجلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى