مقالات

تَعبُهم من المُقدسات لا تقتربوا منه

الحنان –
بقلم فؤاد سمعان فريجي
لا يختلف اثنان عما وصلت اليه حال البلد من جبل الديون والفساد.
ما يؤلمني كما الكثيرين من الشعب اللبناني ان تصل الوقاحة، المساس برواتب العسكريين من ( جيش وقوى الأمن الداخلي ) وباقي الأجهزة.
هنا لقد بلغ سيل التوقعات ما لم يكن في الحسبان، ولَم يخطر على بال عاقل.
بدل تكريمهم وتقديرهم وهم الذين يحملون على أكتافهم معاناة شعب انهكته السياسة العمياء وصفقات الفساد، والأوضاع الأمنية، وخطر الأرهاب، وتوتر المحيط اللاهب، ويلتقطون بصدورهم كرة النار نيابة عن أبناء الرسالة، ويتحملون سقطات السياسيين الذين وضعوا البلد وسمعته تحت تاسع أرض.
المس برواتب العسكريين جريمة وطنية، لقد تحملنا منكم ما لم يتحمله ( ايوب ) ولولا هؤلاء العسكرين لكان البلد تحول الى ( غواتيمالا ) ووصل الدم الى الزبى، أهكذا تُكافئون نُبلاء لبنان؟
وتأكيداً عليه صُنف الجيش اللبناني الأول في الشرق الأوسط من حيث الشفافية ومكافحة الفساد، والدلالة انه أعاد فائض عشرين مليار ليرة من موازنته نتيجة التقشف الذي عملت عليه القيادة.
العسكريون والجيش اللبناني في وطني هم حراس الجمهورية والديمقراطية، وهنا لا بد التذكير بما فعلوه ليبقى لبنان درة الشرق:
هم من الذين تحدوا دول كانت تسعى وفِي عز الحرب الى القضاء على لبنان ووقفوا حيثما وجدوا يرفدون الشهداء والجرحى والمعوقين، وفِي كل المحطات التي ورطنا بها السياسيين وأزلامهم كان الجيش رأس حربة حل الصراعات.
تذكروا تماماً هذا العسكري الذي يقف تحت شلال السماء في الشتاء وفِي الصيف تحت صفيح الشمس، والشرطي الذي يَغرق في مخالفاتهم على الطرقات ويتحمل سيئاتكم، تذكروا شهداء وابطال نهر البارد وجبل النجاص وعرسال وصيدا وحرب تموز، أهكذا تُعاملونهم اين الجميل الذي نقدمه لهم؟
تخفيض العجز يبداء من المحاصصات والتلزيمات العشوائية والتهرب الضريبي والمرفاء والنافعة وكهرباء لبنان والرسوم الجمركية، لا من عرق وتعب الجندي اللبناني ودموع الأيتام وعائلات الشهداء، ماذا سيقول التاريخ عنكم؟
كل دول العالم تملك جيوشاً، اما في لبنان الجيش اللبناني يملك وطناً، في العام ٢٠٠٥ تنطح احد المحللين السياسيين بالقول ان لبنان سيغرق في الفوضى، الجيش اسقط وبالضربة القاضية كل اوهام الرؤوس الحامية وأقفل مقولة لبنان وطن القبر المفتوح، وحمى النسيج اللبناني برموش العيون ومحبة الأم لوحيدها.
المس برواتب العسكريين خطاء تاريخي، اتمنى ان يُقفل هذا الموضوع وأنا المواطن اللبناني الذي ذاق الآمريين من ضياع مستقبله بفضل حروب العبثية التي ورطنا بها عميان المقاولات وسماسرة السياسة.
ولولا اليرزه لكانوا درزوا لبنان الف درزه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى