مقالات

جبران يحكي وعاقل يفهم

حديث الوزير جبران باسيل الى محطة تلفزيون الـM.T.V كان إستفزازياً، تصادمياً.. والأنكى من ذلك أنه يعتبر، كل الكلام الذي قاله، هو كلام إيجابي.. وإنّ كل السياسيين اللبنانيين، وكل الزعامات ضدّه، ويحاربونه ويفشّلون مشاريعه العظيمة.

وفي تحليل هادئ لما قاله في الـM.T.V نتوقف عند المحطات التالية:

– يقول جبران “أنا هنا، ليس لأني الصهر، أنا نائب ورئيس أكبر تكتل نيابي…” كلام جميل، ولكن عندنا بعض الأسئلة.. نتمنى على الوزير جبران أن يجيب عليها:

1- نريد أن نسأله لماذا سقط في الانتخابات النيابية في دورتين متتاليتين؟

2- لم ينجح جبران إلاّ عندما أصبح الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية، يعني ذلك، أنّ كرسي الرئاسة ومصالح الناس مع الرئاسة وطموحات المستوزرين والوظائف الكبرى والصغرى والنيابة، هذه الكرسي هي التي تساعد على الوصول لطموحات المذكورين أعلاه…

3- لنا ملاحظة بسيطة، نحب أن نقول لجبران إنّه ما كان عيّـن وزيراً لو لم يكن عمّه الجنرال ميشال عون، الذي كان يعطل تأليف أي حكومة لا يوجد فيها جبران… وذلك حدث ثلاث مرات، حيث كانت كل حكومة تحتاج الى سنة لتشكيلها، لكي يرضوا الجنرال عون بالمجيء بجبران.

4- يقول جبران إنّه أصبح رئيس “التيار الوطني الحر” ونحن نسأله، كيف أصبح رئيساً؟ هل جرت انتخابات؟ أم تم تعيينه بأمر من الرئيس ميشال عون؟!.

5- يتساءل الوزير جبران قائلاً كيف يمكن أن أفشل عهد الرئيس عون ونحن في بداية العهد؟! ونحن نقول له: “أين نجحت في حياتك، في النيابة أم في الوزارة، أم في شراء العقارات الأثرية والقصور في البترون… ومن أين أتيت بهذه الأموال لهذه الكمية من العقارات؟ خصوصاً أنّ نعمة الثروة لم تظهر عليك إلاّ بعدما وصلت الى الوزارة؟

6- طرح الوزير جبران المداورة بالوزارات الرئيسية، يعني بالداخلية، وبالمالية، وبالخارجية وبالدفاع، وطرح هنا “بديموقراطية عالية” لماذا لا نعيّـن من الأقليات، من السريان ومن العلويين؟ وهنا لا بد من أن نشكر الوزير جبران لأنه يريد أن يعيّـن صديقاً لنا وهو حبيب افرام وزيراً في وزارة سيادية…

كذلك نكرر شكرنا له، لأنه فكر في العلويين، خصوصاً أننا عندما نتحدّث عن العلويين لا بد من ذكر زعيمهم السيّد علي عيد، الذي بفضله بقيَت الحرب في طرابلس، بين باب التبانة وبعل محسن نحو أربعين سنة، خصوصاً أنه تخرّج من أهم مدارس المخابرات السورية، ولم يعد الإستقرار الى مدينة طرابلس الغالية على قلوبنا، إلاّ حين جاء الوزير نهاد المشنوق ونفذ الخطة الأمنية التي عجز عن تنفيذها ابن طرابلس البار، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، صاحب الثروة الكبيرة التي تبلغ خمسة مليارات دولار، والصديق الشخصي والحميم لرئيس النظام السوري بشار الأسد؟!!

7- لقد أعجبتني طروحات الوزير باسيل لجهة أنّ كل خمسة نواب يجب أن يتمثلوا بوزير.. أي يجب أن يكون عدد مجلس الوزراء 25.6 وزيراً.. وذلك حرصاً منا على دقة حسابات معاليه؟! ما يعني أنه بات لدينا 4.4 وزراء.

كلام غريب عجيب، وحسابات غريبة عجيبة، وهنا أتساءل كيف حصل على شهادة الهندسة إذا كانت هذه هي حساباته خصوصاً وأنّ الهندسة تعتمد على دقة الحسابات؟!.

8- يتحدث الوزير جبران عن حصة رئيس الجمهورية ونسأله في أي دستور أو في أي ميثاق كتب فيها عن حصة رئيس الجمهورية؟! ونلفت نظره الى ما قاله الرئيس عون بعد مؤتمر الدوحة، يوم اتفق على إعطاء رئيس الجمهورية حصة من أربعة وزراء، لأنّ الرئيس ميشال سليمان جاء من قيادة الجيش، ولم يكن عنده حزب ولا أي نائب…

هذا الكلام، مسجّل على ڤيديو، إذا كان يريد أن ينعش ذاكرته به، فنحن على استعداد لأن نرسل له نسخة… ونزيد قائلين: أصيف وشتاء على سقف واحد؟ ما يعني غيركم ترفضونه، وما لكم تشددون عليه.

9- يقول إنّه يريد أن يعطي حصة للرئيس، فهذا لا يعود يعني أنّ الرئيس هو “أب للجميع”…

10- ماذا عن “اتفاق معراب”.. وهنا نريد أن نلفت نظره أنه لولا تأييد سمير جعجع بترشيح ميشال عون لما تبنّى رئيس الحكومة هذا الترشيح، وأصبح ميشال عون رئيساً ولو بقي مئة سنة؟ بالرغم من أنه كان مرشحاً لـ”حزب الله”.

11- يتحدّث الوزير باسيل عن أنّ “القوات” هي التي أخلت بـ”اتفاق معراب”.. فقط الرد يكون أنه يريد هو وعمّه أحد عشر وزيراً ويستكثر إعطاء “القوات” أكثر من ثلاثة وزراء، حيث قال لرئيس الحكومة إنّه لا يمانع أن يكون الوزير الرابع من حصة رئيس الحكومة.

أما أخطر ما قاله الوزير باسيل، موجهاً كلامه للوزير فرنجية، قائلاً إذا استطاع فرنجية أن يسامح من قتل أمه وأباه وإخته، فذلك يعني أنه سيأتي يوم وسيكون قادراً على أن يسامح من يعتبر أنه أخذ من دربه الرئاسة.

المصالحة بين الزعيم فرنجية وبين قائد “القوات اللبنانية” هي مطلب مسيحي من الشمال الى سائر لبنان، ومطلب للبطريرك الحريص على وحدة أبناء الطائفة الواحدة..

كنا نفضل أن لا يفضح الوزير باسيل نفسه، ويظهر للناس كم هو غاضب من هذه المصالحة التي يعتبر أنها تقضي على حلمه بالرئاسة؟!

يمكن اعتبار هذا الكلام زلة لسان، ولكنها تعبّر عن حقيقة مشاعره الداخلية ودوافعه..

بواسطة
عوني الكعكي
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى